السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
22
تفسير الصراط المستقيم
يكن تسعة عشر ألفا وستّمائة وستة وخمسين ، وإن سئل عن الرباعيّة فاضرب هذا المبلغ في خمسة وعشرين ، والقياس فيه مطرد في الخماسي فما فوقه . الحروف الكتبيّة سابعها : الحروف الكتبيّة ، وتسمّى بالرقمية ، والنقشيّة ، والرسميّة والخطَّية ، وهي الحاصلة من انبساط الألف اللينة بأطوار الحدود والقيود من الاستقامة وأنحاء الاعوجاج . فمادّتها هي المداد الكائن في الدواة أو على القلم الصالح لكتابة كلّ حرف من الحروف به من مستقيم ومعوج وطويل وقصير ، وغيرها . وصورتها هي الأطراف والحدود الَّتي ينتهي بها ظهور المداد على اللوح من جميع الوجوه في كلّ الجهات . ثم اعلم أنّ المداد ونفس الإنسان في الحروف المثاليّة الظلَّية بمنزلة مثال لنفس الرّحمن المشار إليه بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : « أشمّ نفس الرّحمن من قبل يمن » « 1 » في الحروف الحقيقيّة المعنويّة وهذا النفس هو المعبّر عنه بالمشيّة الكليّة والمحبّة الحقيقية ، والفيض الأوّل ، والوجود المطلق ، واللا تعيّن الأوّل ، والقدم المخلوق ، وحضرة الفعل ، وسرادق الإرادة ، إلى غير ذلك من الألقاب الشريفة المستفادة من الكتاب والسنّة تصريحا أو تلويحا يفهمه من يفهمه ، فإذا تقيّد هذا الوجود بلواحق الماهيّات ومقتضاياتها وحدودها حصل الوجودات المقيّدة المسمّاة
--> ( 1 ) لم أجده بهذا اللفظ ولكن ورد في عوالي اللئالي : ج 1 ص 51 ح 74 ، بهذا اللفظ : إني لأجد نفس الرّحمن يأتيني من قبل اليمن .